فهرس الكتاب

الصفحة 8754 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 531

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ: أي: بل: أيقول أئمّة الكفر والشّرك والتّكذيب إبّان إنزال هذه السّورة، وقبل إنزالها:

محمّد قد افترى القرآن من عنده ونسبه إلى ربّه، فليس هو كلاما منزّلا من ربّ العالمين.

فخاطب اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليسمعهم بقوله:

بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ: أي: لم يصدقوا في ادّعائهم، بل كذبوا، ولم يتأثّروا بأنّ كلّ ما فيه حقّ، وهذا لا يكون إلّا إذا كان منزّلا من ربّك، فهم معاندون جاحدون.

لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ:

نَذِيرٍ: هنا اسم للإنذار مصدر أنذر. والإنذار: الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة، كشرّ قادم، أو عقوبة على مكتسب إراديّ، من قول أو عمل أو اعتقاد.

المعنى: لتبلّغ وتعلّم وتعظ وتنذر قوما الشّيء الّذي سبق أن أتاهم من تعاليم الدّين، وإنذار بعذاب اللّه لمن كفر وكذّب وعصى، وهو ما جاء به إليهم إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، واستمرّ متوارثا فيهم، حتّى أدخل الوثنيّة في مجتمعهم"عمرو بن لحيّ".

هذا ما صحّ عندي في هذا الموضوع، وسبق أن أوضحته بتوفيق اللّه لدى تدبّر سورة (يس/ 41 نزول) عند الآية (4) منها.

لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ: أي: رغبة في أن يهتدوا باختيارهم الحرّ، دون جبر، إذ هم موضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.

"لعلّ"مستعملة بمعنى الرّغبة هنا، لا بمعنى التّرجّي، لأنّ البيان صادر عن اللّه عزّ وجلّ، والتّرجّي لا يليق بعلمه الشّامل وقدرته على ما يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت