معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 537
جعله جنينا في بطن أمّه سويّا، ونفخ فيه من روحه الّتي هي خلق من خلقه بأمر التّكوين المباشر الصّادر عنه، والّذي لم يؤخذ من مخلوق سابق.
إضافة"الرّوح"إلى اللّه هي على معنى الملك، لا على معنى الاشتقاق من ذاته، سبحانه وتعالى عمّا يتوهّم صغار العقول، إذ كلّ مخلوق للّه هو ملك له.
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ:
كان الكلام بأسلوب الحديث عن الغائب، فصار في هذه العبارة التفات إلى أسلوب خطاب النّاس.
السّمع: أي: أداته الّتي تجعل الحيّ يسمع، وهو جهاز عجيب الخلق والصّنع في داخل الدّماغ، يوصل إليه المسموعات أجهزة عجيبة الصّنع في الأذن، وموصلات دقيقات جدّا بين الأذن وجهاز السّمع في الدّماغ.
الأبصار: هي مراكز إدراك للمرئيّات في داخل الدّماغ، وتوصل إليها صور المرئيّات الأعين ذوات الصّنع العجيب، وموصلات دقيقات جدّا بين الأعين ومراكز إدراك صور المرئيّات في داخل الدّماغ.
الأفئدة: هي مراكز فهم الأمور والقضايا، وتحليل عناصرها وتركيبها، واستنتاج قضايا أخرى تلزم عنها، بالتّفكير والتّأمّل، وإبداع صور جديدة مع ما فيها من قدرات تخيّل واسعة امتاز بها إبداع خلق الإنسان.
وهذه الأجهزة والأدوات تتطلّب منكم أن تشكروا ربّكم الّذي جعلها لكم، فتؤمنوا به، وبعظيم صفاته، وأن تستجيبوا لما يدعوكم إليه وبفعل ما يأمركم به، وبترك ما ينهاكم عنه، ولكنّكم:
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (9) أي: فواقع حالكم أيّها النّاس يثبت أنّكم