معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 536
أمّا اللّه تعالى فلا شيء في كونه هو بالنّسبة إليه غيب.
الْعَزِيزُ: أي: القويّ الغالب لكلّ القوى في الوجود كلّه، لأنّها خلق من خلقه، وهو قادر على أن يلغي وجودها إذا شاء.
الرَّحِيمُ: أي: العظيم الرّحمة، الّذي وسعت رحمته كلّ شيء، فينال منها من تعرّض لنفحاتها أو فيوضاتها.
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ: أي: الّذي جعل كلّ شيء خلقه مخلوقا حسنا بالنّسبة إلى الوظيفة الّتي أعدّه في كونه لها.
وفي القراءة الأخرى: [الّذي أحسن كلّ شيء خلقه] : أي: الّذي أحسن خلق كلّ شيء إذ جعله مخلوقا حسنا بالنّسبة إلى الوظيفة الّتي أعدّه في كونه لها. خَلَقَهُ بدل من كُلَّ شَيْءٍ وهو من نوع بدل الاشتمال.
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ: وهو الإنسان الأوّل أبو البشر آدم عليه السّلام.
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (8) :
النّسل: الولد والذّرّيّة.
السّلالة: ما استلّ من الشّيء وانتزع برفق، كانتزاع الشّعرة من العجين الطّريّ اللّيّن.
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ: أي: من المنيّ، فهو في نظر النّاس ماء ممتهن حقير لا يعبؤون به، ولكن جعله الرّبّ الخالق- جلّ جلاله- حاويا لبزور الذّرّيّة، الّتي يلتقي واحد من الملايين في نطفة يقذفها الذّكر؛ ببييضة يفرزها مبيض الأنثى، فيكوّن اللّه منهما الجنين.
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ: أي: ثمّ في أطوار من الخلق