معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 553
وصف هذا العذاب بأنّه أصغر، لدلالة مقابله الأخرويّ إذ جاء وصفه بأنّه العذاب الأكبر.
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ: دون: ظرف مكان منصوب، ومعناه هنا:
"قبل". والمراد بالعذاب الأكبر عذاب الآخرة.
المعنى: ونقسم لنذيقنّهم بعض العذاب الأقرب الأصغر وهم في الحياة الدّنيا، قبل إذاقتهم العذاب الأكبر في الآخرة يوم الدّين، رغبة في أن يرجعوا إلى رشدهم، فيؤمنوا بما أوجبنا عليهم أن يؤمنوا به، ويعملوا من الصّالحات ما يدلّ على صدق إيمانهم وصحّته في قلوبهم.
كلمة"لعلّ"في عبارة: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ محمولة على معنى الرّغبة، لا على معنى التّرجّي والتّرقّب.
قول اللّه تعالى تعقيبا على ذكر أحوال المكذّبين بآيات اللّه البيانيّة المنزّلة من لدنه:
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) .
اسم الاستفهام في عبارة: وَمَنْ أَظْلَمُ يراد به النّفي، أي: لا أحد أظلم، وهذا يدلّ على مشاركة آخرين له في الأظلميّة، لكن لا يوجد أظلم منه.
منتقمون: أي: معاقبون، يقال لغة:"انتقم، ينتقم، انتقاما من المذنب"أي: عاقبه.
المعنى: ولا أحد أظلم ممّن سبق له أن تبلّغ آيات ربّه، وذكّر بها آنا فآنا، ثمّ أعرض عنها اتّباعا لأهواء نفسه وشهواتها ومتاعاتها من الحياة