فهرس الكتاب

الصفحة 8778 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 555

وفيهما إطماع للّذين يؤمنون بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن بأن يجعل منهم أئمّة يهدون بأمر اللّه، إذا صبروا وكانوا بآيات اللّه يوقنون.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى مبيّنا لمكذّب الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وللمكذّب بالقرآن في خطاب موجّه له:

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (23) :

وضح لي بجلاء أنّ الخطاب في هذه الآية موجّه لمن يكذّب الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، ويكذّب بالقرآن، أو يعرض عن آياته نفورا من العمل بما جاء فيها، فمضمون هذا الخطاب مع ملاحظة سوابقه يدلّ على هذا الّذي وضح لي.

وَلَقَدْ: اللّام واقعة في جواب قسم منويّ، و"قد"حرف تحقيق وتوكيد، و"الواو"تعطف موضوعا على موضوع، وهذا التّوكيد يلائم أن يكون البيان المؤكّد به موجّها للمكذّب أو الشّاكّ.

فِي مِرْيَةٍ أي: في شكّ، ومجادلة.

المعنى: ويا أيّها المنكر رسالة محمّد، والمكذّب بالقرآن؛ لقد بعثنا من قبل محمّد ومن قبل إنزال القرآن عليه؛ رسولا عظيما هو موسى، وآتيناه كتاب التّوراة، وجعلنا هذا الكتاب هدى لبني إسرائيل، وأنت على علم بموسى والتّوراة في مجتمعك العربي، وإن كنت على شكّ في موسى والتّوراة؛ فاعلم أنّك سوف تلقاه يوم القيامة، وتعلم حينئذ يقينا أنّا أرسلناه وأنزلنا عليه التّوراة هدى لبني إسرائيل، ولا تكن في شكّ من هذه الحقيقة وفي مجادلة حولها، فهي بيان من ربّك عمّا سوف يكون حتما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت