فهرس الكتاب

الصفحة 8779 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 556

فإن كان عندك فكر قياسيّ سليم فقس إرسالنا لمحمّد، وإنزالنا القرآن عليه هدى للعالمين؛ على ما سبق من سنّتنا في عبادنا ومنها إرسال موسى وإنزال كتاب التوراة عليه.

قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض ما كرّم اللّه به بعض المؤمنين الصّادقين بموسى عليه السّلام والتوراة من بني إسرائيل، إطماعا لمن يؤمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبالقرآن الّذي أنزل عليه؛ بأن يكرّم منهم من يستحقّ التّكريم، بأن يجعل منهم أئمّة يهدون بأمره:

وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (24) : وفي القراءة الأخرى: [لما صبروا] : أي: لأجل صبرهم.

أي: وجعلنا من بني إسرائيل أئمّة يقتدى بهم، ويهدون من يستجيب لهم بالبيانات الرّبّانيّة الّتي تشتمل على أمر اللّه بالفعل أو بالتّرك، وقد جعلناهم أئمّة حينما صبروا ولأجل أنّهم صبروا على فعل ما أمر اللّه بفعله، وترك ما نهى اللّه عن فعله، وصبروا في مجال دعوتهم إلى اللّه، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ونصحهم وإرشادهم، ولأجل أنّهم كانوا بآياتنا في كتاب التوراة يوقنون.

اليقين: العلم الّذي لا يخالطه ولا يداخله شكّ.

وفي هذا إطماع للّذين يؤمنون برسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ويوقنون بآيات اللّه في القرآن؛ أنّهم إذا بلغوا مستوى يستحقّون به أن يكونوا أئمّة يهدون بأمر اللّه؛ فإنّ اللّه يجعل منهم أئمّة يهدون بأمره في الإسلام والمسلمين.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة (السجدة) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت