معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 558
فمعنى: يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ: يقضي بينهم ويبرم قضاءه ويبتّه، مبيّنا حكمه على كلّ واحد منهم بمقتضى عدله وفضله جلّ جلاله وعظم سلطانه.
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) : أي: فيما كانوا في الحياة الدّنيا حياة الامتحان يختلفون فيه، من حقّ وباطل، وخير وشرّ، وطاعة للّه ومعصية له، وأفعال حسنة وأفعال قبيحة سيّئة.
ويلزم من فصل اللّه قضاءه فيما كانوا فيه يختلفون عن المطلوب الرّبّانيّ منهم في رحلة امتحانهم؛ أن ينفّذ بحكمته جزاءه، فهو يجازي كلّ واحد منهم بحسبه على وفق دركاتهم الّتي كانوا عليها.
كما يجزي كلّ واحد من المؤمنين المتّقين بحسبه، على وفق درجاتهم الّتي كانوا عليها.
أي: إنّ ربّك يا أيّها المتلقّي الصّالح للخطاب؛ هو وحده الّذي يفصل قضاءه بين الّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ، وكذّبوا رسولي، وكذّبوا بالقرآن؛ يوم القيامة بعد البعث، في كلّ ما كانوا فيه يختلفون عن مطلوبي منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، وبعد فصل قضائي فيهم، أجزي كلّ واحد منهم بحسبه، على وفق الدّركة الّتي كان عليها ومات عليها في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا.
قول اللّه تعالى متابعا علاج الكفرة المكذّبين:
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (26) :
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ: أي: أو لم يبيّن لهم، يقال لغة:"هديت له"أي: بيّنت له.