فهرس الكتاب

الصفحة 8782 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 559

"الواو"تعطف على محذوف، أي: أما زالوا جاهلين بسنّة اللّه في عباده، ولم يبيّن اللّه لهم أنّ كثيرا من القرون الماضية أهلكهم ربّهم بسبب كفرهم وتكذيبهم رسل ربّهم، فهم الآن يمشون في مساكنهم كأرض ثمود، وأرض قوم لوط عليه السّلام، وأرض قوم شعيب عليه السّلام، حين يسافرون إلى الشّام أو إلى مصر.

إنّ في مواطن المهلكين السّابقين وبقاء بعض آثارهم فيها لآيات دالّات على سنّة اللّه جلّ جلاله في إهلاك الكافرين المكذّبين، الّذين أصرّوا على كفرهم وتكذيبهم عنادا واتّباعا لأهواء نفوسهم وشهواتها.

القرن من الناس: أهل زمان واحد، وسمّوا في اللّغة قرنا لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزّمان.

أَفَلا يَسْمَعُونَ (26) :"الفاء"تعطف على محذوف مطوي، أي: أهم صمّ فلا يسمعون أخبار المهلكين السّابقين، وأنّ اللّه أهلكهم بسبب عنادهم، وإصرارهم على الكفر بوحدانيّة اللّه في ربوبيّته وإلهيّته، وتكذيبهم رسل ربّهم إليهم.

قول اللّه تعالى متابعا علاج الكفرة المكذّبين متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم:

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (27) :

إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ: أي: إلى الأرض الّتي استؤصل ما عليها من نبات وشجر فصارت جرداء.

المعنى: أعموا أو هم غافلون، ولم يروا أنّا نسوق الماء بسوق السّحب وإنزال الأمطار منها، أو بسوق مياه الأنهار والجداول والعيون، إلى الأرض الجرداء الّتي ليس فيها نبات ولا أشجار، فنخرج بالماء الّذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت