معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 563
أي: لا يمكن أن نخلق خلقا جديدا بعد فناء أجسادنا، وهم في هذا مكابرون لا يحتجّون إلّا بالاستغراب.
ثالثا: من الإيجاز بالحذف عدّة أمثلة في السورة: المثال الأول:
قول اللّه تعالى:
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (4) :
في عبارة: أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ إيجاز بالحذف، فالفاء فصيحة تعطف على محذوف، أي: أحرمتم من الإدراك السّويّ، والفهم الصّحيح النّافع المؤثّر في الاعتقاد وتوجيه السّلوك الإرادي، فلا تضعون هذه الحقائق في ذاكراتكم، ثمّ تتذكّرونها عند المناسبات الداعيات، وتعملون بما تدعوكم إليه.
المثال الثاني:
قول اللّه تعالى:
وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (10) :
"بل"من عبارة: بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ تدلّ على محذوف مطويّ، أي: ليسوا يرون أنّ البعث مستحيل عقلا، فقد سبق أن أقنعناهم بالحقّ، بل هم لا يريدون أن يلقوا ربّهم ليحاسبهم ويجازيهم، فهم يسترون براهين الجزاء، ويكفرون بلقاء ربّهم.
المثال الثالث:
قول اللّه تعالى: