معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 580
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) :
أي: فعذاب شديد يوم الدّين للمكذّبين بالبعث، واليوم الآخر وما فيه من حساب، وفصل قضاء، وجزاء، في جنّة عظيمة للمؤمنين المتقين المصدّقين، وفي نار عظيمة للكافرين المجرمين المكذّبين، الّذين جحدوا رسل ربّهم عليهم السّلام وكذّبوهم فيما بلّغوا عنه، مع أنّهم مؤيّدون من ربّهم بالآيات البيّنات والمعجزات الباهرات، ويملكون برهان العقل وشواهد آيات اللّه في كونه العظيم لتوحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته.
"ويل": كلمة عذاب، وفيها معنى الوعيد بحلول عقاب اللّه عزّ وجلّ. وورد أنّ كلمة"ويل"اسم علم على واد في جهنّم. وهي هنا في الآية مبتدأ، وخبره:"للمكذّبين".
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) :
فِي خَوْضٍ: أصل"الخوض"المشي في الماء وتحريكه، ثمّ استعمل في التّلبّس في الأمر والتّصرّف فيه.
والخوض من الكلام ما فيه الكذب والباطل. ويقال:"خاض الشّيء بالشّيء"أي: خلطه.
أي: إنّ من صفات الكفرة المكذّبين؛ أنّهم في تصرّفاتهم الحياتيّة يخوضون على غير هدى، كمن يخوض في الماء فيعكّره بالطّين الراسب في القاع، وقد يكون طينا أسود، فيفسد صفاء الماء، والمراد خوضهم في ارتكاب المحرّمات والشّرور وأنواع الضّرّ والأذى، وهم في خوضهم على