فهرس الكتاب

الصفحة 8801 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 579

إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) :

أي: إنّ جزاء ربّك بالعذاب لمستحقّي العذاب لأمر سيقع لا محالة.

واقتصر النّصّ على ذكر الجزاء بالعذاب لأنّ المعنيّين بالخطاب المؤكّد بالأقسام العظمى هم الكفرة المعاندون المكذّبون بيوم الدّين.

أمّا المؤمنون المصدّقون بيوم الدّين؛ فهم على يقين بأنّ جزاءهم بالنّعيم المقيم لواقع حتما، فهم لا يحتاجون خبرا جديدا، ولا توكيدا لهذا الخبر بالأقسام.

ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) : أي: لا يوجد دافع ما يدفعه، لأنّ الأمر كلّه يومئذ للّه، فلا أحد يستطيع أن يدفع أمرا قدّره اللّه وقضاه، ولا أحد يشفع عنده إلّا بإذنه، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وأبان اللّه عزّ وجلّ لقطتين من أحداث مقدّمات يوم الدّين، الّذي يجازى فيه الكفرة المكذّبون بعذاب ربّهم، ربّ العالمين، فقال تعالى:

يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا (10) :

المور: التحرّك والتدافع والاضطراب كالأمواج في البحر الثّائر، أو كالغليان الشّديد في القدر العظيمة، الّتي يطبخ فيها الطّعام المقطّع قطعا.

أي: يوم يكون من أحداثه في بداياته، لتبديل صفات السّماء غير السّماء، وتبديل صفات الأرض غير الأرض؛ أن تتحرّك أجرام السّماء وتتدافع وتضطّرب وتجري في غير مجاريها، وتسير في غير مسيراتها، وهذا المور يكون فيها شديدا، وأن تسير الجبال بتسيير اللّه جلّ جلاله لها، تمهيدا لبثّها وتفتيتها، وجعل الأرض مسطّحا مستويا من أقصاها إلى أقصاها.

قول اللّه عزّ وجلّ متابعا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت