معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 578
"... فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه، آخر ما عليهم ...".
(4) وأقسم ربّنا بالسّقف المرفوع، وهي السّماء، وقد وصف اللّه عزّ وجلّ السّماء بأنّه رفعها، ومنها قول اللّه تعالى في سورة (الغاشية/ 68 نزول) :
أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) :
وقول اللّه تعالى في سورة (الرّحمن/ 97 نزول) :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (7) .
وقول اللّه تعالى في سورة (الرعد/ 96 نزول) :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ... (2) .
ومعلوم أنّ السّماء بما فيها من عجائب، آية عظيمة من آيات اللّه في كونه، تستحقّ أن يقسم اللّه عزّ وجلّ بها، لما فيها من دلالات على كثير من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى.
(5) وأقسم ربّنا بالبحر المسجور، أي: الممتلئ ماء وعجائب من عجائب الخلق، وهو آية من آياته في كونه تستحقّ أن يقسم اللّه عزّ وجلّ بها.
وأوّل ما يدخل في دلالة البحر المسجور: بحر الأرض، لأنّه آية مشهودة للنّاس فيها، ويدخل في عموم دلالة البحر المسجور: ما يمكن أن يكون في السّماوات من بحر أو بحار مملوءة ماء وعجائب من عجائب خلق اللّه فيها.
أمّا المقسم عليه بالطّور، وبالتّوراة، وبالبيت المعمور، وبالسّماء، وبالبحر المسجور: فهو قول اللّه تعالى: