فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 588
وَوَقانا: أي: وحمانا، وحفظنا، وصاننا، وصرف عنّا.
عَذابَ السَّمُومِ: أي: عذاب الرّيح الحارّة الّتي تنفذ في مسامّ الجسم.
المعنى: وأقبل بعض المتّقين، الّذين هم في جنّات ونعيم، يطرح بعضهم على بعض في مجلس محادثة بينهم؛ أسئلة تتعلّق بأحوالهم الّتي كانوا عليها في الحياة الدّنيا، وهل كانوا يشعرون بأنّهم يستحقّون المنزلة العظيمة الّتي منحهم اللّه إيّاها بفضله في جنّات النّعيم.
وبما أنّهم أصحاب منازل متماثلة، وقد اجتمعوا في زيارة لأحدهم، فلا بدّ أن يكون جواب سؤالهم واحدا.
قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (26) :
أي: قالوا: إنّا كنّا قبل في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء، إذ كنّا نمارس حيواتنا في أهلنا؛ مشفقين خائفين من أن نجازى على الخطايا الّتي ارتكبناها، وأن لا يشملنا غفران اللّه لها وتجاوزه عن المجازاة عليها لكثرتها، ولكنّا ما كنّا نخاف أن يعذّبنا ربّنا بالحريق بلهب النّار مباشرة لأنّنا مؤمنون، لكن قد نعذّب بالسّموم في دار العذاب وهو عذاب الرّيح الحارّة الّتي تدخل في المسامّ، لاستحقاقنا هذا بحسب خطايانا.
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا: أي: فمنّ اللّه علينا بأن أنعم علينا وأحسن إلينا بأن تجاوز عن مجازاتنا على خطايانا.
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ: أي: وصرف عنّا عذاب السّموم الّذي كنّا نستحقّه بحسب خطايانا، وقد استجاب اللّه ربّنا بفضله ما كنّا ندعوه من غفران لخطايانا، وندعوه أن يتجاوز عن مجازاتنا عليها.
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ: أي: إنّا كنّا من قبل في الحياة