فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 587
وَلا تَأْثِيمٌ: أي: ولا يتّهم شاربوها بعضهم بعضا بالإثم، بخلاف خمر الدّنيا، فإنّ شاربيها قد يصلون إلى حالة من فقد التوازن العقلي إلى أن يشتم بعضهم بعضا باتّهامه بارتكاب الإثم.
* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) :
أي: ويطوف عليهم لخدمتهم غلمان مملوكون لهم، ويطيعونهم على ما يريدون، وهم من الحسن في جمال جلود أجسادهم: كاللّؤلؤ المكنون، على اختلاف ألوانه الرائعة، صفاء، وبريقا، ولمعانا، ونعومة.
غِلْمانٌ: أي: خدم، جمع"غلام"، ويكون غالبا دون سنّ البلوغ.
اللّؤلؤ: هو الحبّ النّفيس الّذي يخرج من صنف من الأصداف، وتصنع منه عقود جميلة نفيسة غالية الأثمان، وله ألوان بيضاء غالبا، يمازجها ما يشبه الأشعّة ذات الألوان البهيّة.
المكنون: أي: المحفوظ المستور الّذي لم تعبث به أيدي العابثين، ولم يتعرّض لما يغيّر صفاءه، ونقاءه، ودرجة جماله، من عوارض مختلفة.
قول اللّه تعالى يحكي مشهدا من مشاهد محادثة بعض المتّقين لبعض وهم في جنّات ونعيم:
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (25) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) :
مُشْفِقِينَ: أي: خائفين حذرين، يقال لغة:"أشفق فلان من أمر ما"أي: خافه وحذر منه.
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا: المنّ: الإنعام، والإحسان، يقال لغة:"منّ عليه"أي: أنعم عليه نعمة طيّبة، وأحسن إليه بعطيّة.