معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 597
المستقبليّ، فهم يقدّرون ويدبّرون ما يشاءون لأنفسهم آمنين، ويكتبون ما قدّروا لها، غير خائفين من أن يأتي قدر اللّه وقضاؤه على ما يكرهون، ومنه هلاكهم وتعذيبهم على كفرياتهم، ولوازمها في السّلوك.
وتحدّث اللّه عنهم أيضا، فقال تبارك وتعالى:
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) : أي: بل: أيريدون كيدا يكيدونه ضدّ دعوة الحقّ الرّبّانيّة، وضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه، فليعلموا أنّهم بسبب كفرهم هم المكيدون حقّا، الّذين ينزل بهم أشدّ ما يكرهون، ويسلّم اللّه دينه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين وينصرهم عليهم.
الكيد: التدبير الخفيّ أو الظّاهر بحقّ أو بباطل، وفيه مكروه لمن دبّر ضدّه، ويطلق الكيد على الحرب، وإعداد وسائلها، وعلى الحيلة، وعلى كلّ تدبير يحقّق لصاحبه النّصر أو النّجاة، أو يراد به ذلك.
وتحدّث اللّه عنهم أيضا، فقال تبارك وتعالى:
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) : أي: بل: ألهم إله هو ربّ غير اللّه، فهذا الإله يحميهم من سخط اللّه عليهم وعقابه، ويمنحهم ما يريدون؟!.
فليعلموا أنّه لا إله هو إله بحقّ غير اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، وتنزّه اللّه عمّا يشركون في ربوبيّته وإلهيّته.
واقتضت الحكمة العلاجيّة إنذارهم بعذاب وإهلاك معجّل في الحياة الدّنيا، كما أهلك اللّه وعذّب كفّار الأمم السّالفة.
فتحدّث اللّه عنهم أيضا، فقال تبارك وتعالى:
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (44) :
أي: وإن يروا جرما عظيما ساقطا عليهم من السّماء لتعذيبهم