فهرس الكتاب

الصفحة 8818 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 596

السّمع في السّماء، وبه يعلمون أحداثا مستقبليّة يفتنون بها من يتأثّر بهم من الناس.

إن كان فيهم من له مثل هذا السّلّم، وهو يسترق السّمع كما كان الجنّ يفعلون قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فليأت بحجّة واضحة تثبت صحّة استماعه، ولن يستطيع ذلك ولو في عصر أجهزة الاتّصالات الصّوتيّة اللّاسلكيّة.

وخاطبهم اللّه عزّ وجلّ مثرّبا ومسفّها عقول الّذين يزعمون أنّ الملائكة بنات اللّه، فقال تبارك وتعالى لهم:

أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) : أي: بل: أتزعمون افتراء على ربّكم خالق كلّ شيء سواه في كونه أنّ أولاد اللّه هم بنات، وهم الملائكة، وأنتم تكرهون أن يكون لكم بنات، وتحبّون أن يكون لكم أولاد ذكور، وإذا بشّر أحدكم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به.

وخاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وسيلة لإثبات أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يسألهم أجرا على دعوته إيّاهم إلى الحقّ، حتّى ينفروا من الاستجابة له خوفا من تحمّل ثقل الأجر الّذي يطالبهم به، قال تبارك وتعالى له:

أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) : أي: بل: أتسألهم أجرا مادّيّا أو معنويّا على دعوتك إياهم إلى سبيل ربّك، فهم من خوف تحمّل مغرم ينفرون، لئلّا يكونوا بتحمّله مثقلين.

المغرم: الغرامة، وهي الخسارة.

وتحدّث اللّه عنهم بخطاب عامّ موجّه لكلّ ذي فكر رشيد، فقال تبارك وتعالى:

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) : أي: بل: أعندهم تدبير الغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت