معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 595
لكنّ هذا الادّعاء لا يدّعيه أحد من الملاحدة منكري وجود اللّه الخالق ربّ العالمين.
بَلْ لا يُوقِنُونَ (36) : أي: بل لا يريدون أن يوقنوا بالحقّ، مهما اقتضت الحجج والبراهين القطعيّة العقليّة أن يوقنوا به، لأنّهم منساقون إلى الباطل والضّلالات بأهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من متاعات الحياة الدّنيا.
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) ؟: أي: بل أستغنوا عن الإيمان بوحدانيّة اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته، لأنّ خزائن ربّك أيّها العاقل الرّشيد من كلّ ما يحتاجون إليه في حيواتهم؛ هي عندهم وفي متناول أيديهم، مع أنّنا لتنبيههم كلّما اقتضت حكمتنا حجبنا عنهم بعض خزائننا، فلا نسقيهم ماء أحيانا، ولا ننبت لهم زرعا أحيانا، ونسلّط عليهم ما يكرهون أحيانا.
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ؟: أي: بل: أهم المسيطرون على تصاريف الكون، والقدر والقضاء فيه؟؟!!.
وهذا أمر لا يدّعونه، فلا بدّ أن يذعنوا للّه في تصاريفه في كونه، وفي قضائه وقدره، إن كانوا يريدون لأنفسهم النّجاة والفوز بجنّات النّعيم يوم الدّين.
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (38) ؟:
أي: بل: أعندهم علم ما يقضيه اللّه، وتبلّغه ملائكة التّبليغ في السّماء لملائكة التّنفيذ في الأرض عند السّماء الدّنيا، وكان شياطين الأرض يتراكبون لاستراق السّمع قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ويبلّغون ما استرقوه لأوليائهم من الإنس، فمنعوا من ذلك ببعثته، كما جاء في سورة (الجن) .
أفلهؤلاء الكفرة سلّم يصعدون فيه حتّى يصلوا إلى مقاعد استراق