فهرس الكتاب

الصفحة 8816 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 594

العقول الرّاجحة، فليأتوا بحديث مثله منفردين أو مجتمعين إن كانوا صادقين فيما يدّعون.

وأعرض اللّه عزّ وجلّ عن مواجهتهم بهذا الخطاب، ليكون خطابا عامّا فيه تحريض جماهير قومهم على مطالبتهم بأن يأتوا بمثله.

قول اللّه تعالى ببيان موجّه لمنكري وجود ربّ لهذا الكون، ومنهم الدّهريّون من العرب، الّذين يقولون: وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ:

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (36) :

أي: بل؛ الّذين ينكرون وجود خالق ربّ لهذا الكون؛ ألم يفكّروا في أنّهم لم يكونوا موجودين بشرا أحياء، وخلقوا بعد ذلك فكانوا بشرا أحياء، فكيف خلقوا؟؟!!.

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ: أي: أتحوّلوا من العدم العامّ المطلق دون موجد فصاروا بشرا أحياء.

إنّ من الأوّليّات العقليّة أنّ من المستحيل أن يتحوّل العدم العامّ المطلق إلى كائن موجود، وكلّ موجود بصفات تخالف صفات الأشياء الّتي ركّب منها كانت صفاته عدما، وتنطبق عليها استحالة التّحوّل الذّاتي، وكلّ مادّة سابقة الوجود لا تملك القدرة على التّحويل المتقن ذي الغاية الحكيمة.

أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ؟: أي: أم هم حين كانوا عدما خلقوا أنفسهم، فحوّلوها من العدم إلى الوجود، وهذه مستحيلة عقلا لا يقبلها من لديه أقلّ القدرات الفكريّة.

أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ؟: أي: بل؛ أيدّعون أنّهم خلقوا السّماوات والأرض، فليس لها ربّ خالق مهيمن على الوجود كلّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت