فهرس الكتاب

الصفحة 8815 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 593

فهم قوم طاغون، مجتمعون في صفاتهم النّفسيّة ومتواطئون على الطّغيان.

وبما أنّهم معروفون في مجتمعهم بأنّهم ذوو أحلام وعقول راجحة؛ فقد انطبق عليهم أنّهم قوم طاغون، ووصفهم اللّه بالطّغيان.

قول اللّه تعالى يتابع بيان إشاعاتهم الإعلاميّة بشأن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن:

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (34) :

تَقَوَّلَهُ: أي: ادّعى أنّ القرآن كلام اللّه وهو ليس كلام اللّه، فهو كاذب مفتر على اللّه.

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ: أي: بل؛ أيقولون: إنّ محمّدا تقوّل القرآن على اللّه، مدّعيّا أنّه كلام اللّه، وهو ليس بكلام منزّل من عند اللّه.

فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ علّتهم النّفسيّة ليست الشّكّ في أنّ القرآن منزّل من عند اللّه؛ بل علّتهم أنّهم لا يريدون أن يؤمنوا، لأنّ الإيمان يمنعهم من اتّباع أهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من متاعات الحياة الدّنيا، فقال تعالى:

بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (33) : أي: بل علّتهم أنّهم لا يريدون أن يؤمنوا، واقتضى البيان هنا أن يتحدّاهم ربّهم بأن يأتوا بحديث مثل آيات القرآن، إن كانوا صادقين في قولهم: إنّ القرآن صناعة بشريّة، وتقوّل بشريّ على اللّه، فقال تعالى:

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (34) :

أي: لو كان القرآن صناعة بشريّة تقوّله محمّد- صلّى اللّه عليه وسلّم- على ربّه كما يزعمون كاذبين؛ فهم بشر ويفتخرون بأنّهم الفصحاء والبلغاء وأصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت