فهرس الكتاب

الصفحة 8814 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 592

أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) : أي: بل؛ أيقولون في تناقضاتهم وتخبّطهم في الظّلمات، وهم يذيعون المفتريات لصدّ جماهير قومهم عن التّأثّر بالبيان القرآنيّ الرّبّانيّ: محمّد شاعر من الشّعراء نصبر عليه زمنا، وننتظر أن تنزل به بعض حوادث الدّهر المهلكة المميتة، وحينئذ نتخلّص منه ومن دعوته، ويتفرّق الّذين آمنوا به واتّبعوه، ولا يكون لهم في مجتمعنا تأثير ما، لضعفهم وقلّتهم.

فقال اللّه جلّ جلاله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم معلّما:

قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) : أي: قل لهم:

انتظروا بصبر موتي، فإنّي معكم منتظر بصبر تحقيق وعد ربّي، بأن ينصرني عليكم، وبأن ينصر دعوتي حتّى تصل إلى كلّ قوم وكلّ أمّة، وأن ينصر الّذين آمنوا بي واتّبعوني.

وكان أئمّة الكفر والشّرك في مكّة الّذين يروّجون هذه الإشاعات الإعلاميّة الباطلة؛ يوصفون بأنّهم أهل الأحلام والعقول الرّاجحة، فاقتضت الحكمة الرّبّانيّة؛ أن يبيّن اللّه عزّ وجلّ أنّ إشاعاتهم الإعلاميّة؛ تتنافى مع ما يوصفون به من أنّهم أهل أحلام وعقول راجحة، فقال بأسلوب الاستفهام بين أمرين، أحدهما مرفوض مستنكر، والآخر هو الواقع الّذي يشهد له سلوكهم الجاحد للحقّ، والظّالم له بطغيان:

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (32) :

أي: بل، بإضراب انتقاليّ؛ أتأمرهم أحلامهم (أي: عقولهم الرّاجحة) بهذا الباطل، الّذي يشيعونه عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وما يتلوه عليهم من كتاب ربّهم الحقّ المعجز، إنّ هذه الإشاعات لا تصدر عن ذوي عقول راجحة، ونفوس ذات سلوك سويّ رشيد، فهم إمّا أن يكونوا سفهاء ليس لهم عقول سليمة الإدراك؛ وإمّا أن يكونوا ذوي نفوس باغية ظالمة مجرمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت