فهرس الكتاب

الصفحة 8813 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 591

أشاع أئمّة مشركي مكّة في جماهيرهم لصدّهم عن الاستجابة لدعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم؛ أنّ محمّدا كاهن، وأشاعوا أنّه مجنون، وأشاعوا أنّه شاعر إذا مات انتهى تأثيره في الّذين يتأثّرون بالشّعر من قومنا.

الكاهن: الذي يخبر بالغيبيّات، ويعتقد العرب أنّ من الكهنة من له صلة بجنّ يخبرونه بغيبيّات، أو يتعاطى التّنجيم بربط حوادث الأرض بحركات النجوم.

المجنون: المستور العقل، أو الذّاهب العقل، أو الفاسد العقل.

نتربّص: أي: ننتظر بصبر.

ريب المنون: أي: حوادث الدّهر المميتة.

أحلامهم: أي: عقولهم.

طاغون: أي: متجاوزون حدّ العصيان والظّلم والبغي المألوف عند الجناة، غلوّا وإسرافا في ارتكاب الآثام والعدوان على الحقّ، كطغيان الماء المهلك المدمّر.

فأبان اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا: فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ:

أي: ما أنت بما أنعم به ربّك عليك من النّبوّة والرّسالة وإنزال القرآن عليك بكاهن ولا مجنون، فالكهنة لا يمكن أن يأتوا بمثل هذا القرآن بحال من الأحوال، والمجنون لا يمكن أن يصدر عنه كلام يعجز العقلاء عن أن يأتوا بمثله أبنية ومعاني.

والغرض من خطاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا؛ إسماع مفتري هذه الإشاعات الإعلاميّة الباطلة ومن يتأثّر بهم من جماهير المشركين، مع تطييب نفس الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ ما هو فيه: من نعمة اللّه عليه.

وقال اللّه جلّ جلاله ببيان موجّه لجميع المؤهّلين لاستماع الخطاب وفهمه، من خلال توجيهه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت