فهرس الكتاب

الصفحة 8823 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 601

هذا هو النّصّ الخامس عشر بحسب ترتيب النّزول الّذي يأمر اللّه فيه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالصّبر، وجاء فيه التّعبير بعبارة: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ: أي:

إنّ اللّه عزّ وجلّ حكم بتقديره وقضائه أن يجعل النّاس في رحلة الحياة الدّنيا مخيّرين ليبلوهم أيّهم أحسن عملا، وحكم بتقديره وقضائه أن يرسل لهم رسلا منهم ليبلّغوهم مطالب اللّه منهم، وأن يقوموا بنصحهم وإرشادهم ودعوتهم إلى سبيل ربّهم، وأن يتّخذوا ما يملكون من وسائل لإقناعهم بالحقّ رغبة في استجابتهم ونجاتهم من عذاب ربّهم، وهذا سيعرّض الرّسل إلى أذى كثير من قبل الّذين لم يستجيبوا لهم، خوفا على زعاماتهم في قومهم أن تنتزع منهم، وكلّ هذا من لوازم حكم اللّه بتقديره وقضائه، فأمر اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ويلحق به حملة رسالته من أمّته؛ فقال له:

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.

وتلطيفا لهذا الأمر الّذي فيه شدّة؛ قال اللّه عزّ وجلّ له صلّى اللّه عليه وسلّم: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا: دلّت هذه العبارة بأسلوب الكناية؛ على طمأنته صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه محروس بحراسة اللّه، محفوظ بحفظه، لا يناله من أذى أعداء رسالته ودعوته ما يضرّه، فليصبر على أذى لا يصل إلى عمق النّفس مؤلما لها بشدّة، فهو محاط بكلّ أعين ربّه الحارسة، وبقدرته الحافظة.

وقد جاء في النّصّ الخامس بحسب ترتيب النّزول قول اللّه له في سورة (ق/ 34 نزول) :

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (40) :

قبل طلوع الشّمس: وهذا الوقت يمتدّ من بعد صلاة الفجر حتّى طلوع الشّمس.

وقبل غروب الشمس: وهذا الوقت يمتدّ من بدء اصفرار الشّمس حتّى غروبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت