معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 600
يُصْعَقُونَ: أي: يموتون. ويأتي فعل"صعق"بمعنى غشي عليه، ولكنّ المراد هنا أنّهم يموتون.
كَيْدُهُمْ: أي: تدبيرهم الّذي دبّروه ضدّ دعوة الحقّ الرّبّانيّة، وضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين، للتّخلّص منهم ولو بالحرب.
المعنى: فاتركهم يا محمّد حتّى يستقبلوا يومهم الّذي قضى اللّه أن يموتوا فيه، فيومئذ لا ينفعهم ولا يصرف عنهم كيدهم الّذي كادوه قبل موتهم شيئا، ولا يوجد من قومهم الّذين هم على مثل كفرهم من ينصرهم فيحميهم من عذاب ربّهم، ولا هم ينصرون من قبل ناصر ما، لأنّ الأمر كلّه للّه وحده، بعد انتهاء رحلة الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا.
قول اللّه تعالى متابعا بيانه بشأن الّذين أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يتركهم:
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (47) :
ذكرهم اللّه عزّ وجلّ بوصفهم بدل أن يكنّي عنهم بالضّمير، للدّلالة على أنّ سبب تعذيبهم هو ظلمهم العظيم بالكفر باللّه، وجحود حقّ ربوبيّته وإلهيّته، والتّمرّد على طاعته.
أي: وإنّ للّذين ظلموا ومنهم المتحدّث عنهم في سياق النّصّ عذابا يمسّون آلامه قبل موتهم، وهو دون عذابهم في الآخرة، ولكنّ أكثرهم لا يعلمون أنّ ما نزل بهم من عذاب هو عقوبة من اللّه لهم، بل يتصوّرون أنّه من عوارض الدّهر الطّبيعيّة.
قول اللّه تعالى يخاطب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته:
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (49) :