معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 635
(28) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر: [و من معي أو] بفتح ياء المتكلّم.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة بإسكان ياء المتكلّم.
(29) قرأ الكسائي: [فسيعلمون] .
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [فستعلمون] .
وبينهما تكامل في الأداء البياني، فإحداهما بالخطاب، والأخرى بالغيبة.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس تكليف اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتابع معالجة المقصودين بالمعالجة في السّورة، بما أمره اللّه به في هذا الدّرس، ويلحق بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حملة رسالته من أمّته.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) :
أَنْشَأَكُمْ: الإنشاء: هو الإحداث المصحوب بالتّكامل المتدرّج غالبا، كما ينبت الزّرع ويتكامل نماؤه شيئا فشيئا.
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ: أي: وخلق لكم أجهزة إدراك الأصوات، بدءا من الآذان فالموصلات إلى مراكز إدراك الأصوات في الدّماغ، وجعل لكم القدرة على أن تسمعوا ما يصل إلى آذانكم من أصوات.
وَالْأَبْصارَ: أي: وخلق لكم أجهزة إدراك المرئيّات، بدءا من