فهرس الكتاب

الصفحة 8857 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 636

الأعين، فالموصلات إلى مراكز إدراك صور المرئيّات في الدّماغ، وجعل لكم القدرة على أن تروا ما يصل إلى أعينكم، فمراكز إدراك صور المرئيّات في أدمغتكم.

وَالْأَفْئِدَةَ: أي: وخلق لكم في داخل ذواتكم مراكز التّفكير والتّحليل والتّركيب وإدراك المعاني، والقضايا العقليّة والحكم على القضايا بالإثبات أو النّفي أو التوقف، والقدرة على إدراك الحقّ والباطل، والخير والشرّ، والحسن والقبيح، وجعل لكم القدرة في أدمغتكم على القيام بهذه الأعمال التّفكيرية، واستخدام الأفئدة فيما خلقت له.

ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ: يأتي فعل"ذرأ"بمعنى:"خلق"، ويأتي بمعنى:"بثّ"، فمعنى: ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ على هذا: كثّركم عن طريق الذّرّيّة، قالوا: كأنّ الذّرأ مختصّ بخلق الذّرّيّة.

المعنى: يعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، ويلحق به حملة رسالته من أمّته؛ أن يقول في دعوته للإيمان بربوبيّة اللّه الواحدة:

اللّه ربّكم هو الّذي أنشأكم بإحداث مصحوب بالتّكامل المتدرّج في أطوار خلقكم من الأرض، حتّى صرتم أغذية، فدماء، فنطفا في ظهور آبائكم وبييضات في بطون أمّهاتكم، فأجنّة في الأرحام، ثمّ أخرجكم منها أطفالا، ونمّاكم حتّى صرتم رجالا ونساء مكتملي الخلق.

وهو تبارك وتعالى الّذي جعل لكم وهو ينشئكم أجهزة السّمع الّتي تسمعون بها الأصوات.

وهو تبارك وتعالى الّذي جعل لكم وهو ينشئكم أجهزة الإبصار الّتي ترون بها المرئيّات.

وهو تبارك وتعالى الّذي جعل لكم وهو ينشئكم أفئدتكم الّتي هي أجهزة علومكم ومعارفكم، ومراكز أحكامكم على القضايا الفكريّة بالإثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت