معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 637
والنّفي أو التوقف، ومراكز إدراككم للحقّ والباطل، والخير والشّرّ، والحسن والقبيح.
فاشكروا ربّكم على ما تفضّل به عليكم بالإيمان به، وبالعمل بما يرضيه عنكم. ولكنّكم وإن شكرتم فقليلا ما تشاكرون، لأنّكم لا تدركون كثرة نعم اللّه عليكم، ولا تستطيعون إحصاءها.
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ: أي: شكرا قليلا جدّا تشاكرون، فلفظ قَلِيلًا صفة لمفعول مطلق محذوف مقدّم على فعله، ولفظ ما إبهاميّة لتوكيد القلّة.
وقل لهم أيضا:
اللّه ربّكم هو الّذي بثّكم في الأرض، وكثّركم عن طريق الذّريّة والتّناسل.
واعلموا أنّكم في الحياة الدّنيا موضوعون موضع الامتحان والابتلاء، من قبل ربّكم الّذي أنشأكم وذرأكم، وأنّكم مطالبون بإيمان صحيح صادق، وبعمل بمرضاة ربّكم يعبّر عن صحّة إيمانكم وصدقه.
واعلموا أنّكم مجزيّون على ما قدّمتم في رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا، وهذا الجزاء الأوفى يكون يوم الدّين بعد بعثكم أحياء، خارجين من أجداثكم لملاقاة حساب ربّكم وفصل قضائه وتنفيذ جزائه، حين إليه تحشرون.
الحشر: الجمع والسّوق.
قول اللّه تعالى يتابع تعليمه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) :