فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 638
أي: ويقول المكذّبون بيوم الدّين لك يا محمّد وللّذين آمنوا بك واتّبعوك، ويكرّرون قولهم تكريرا إعلاميّا، لصدّ جماهيرهم عن الإيمان والإسلام: متى يكون يوم الدّين يوم الجزاء الأكبر الّذي يعد دينكم به، إن كنتم صادقين في الإخبار به عن ربّكم؟؟.
فأجبهم قائلا لهم: ما علم يوم الدّين إلّا عند اللّه، فلا يعلم أحد في الوجود كلّه إلّا اللّه تعالى متّى تقوم ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا، ولا يعلم أحد غير اللّه تعالى في الوجود كلّه متى تكون ساعة البعث للحياة الأخرى، ومتى يكون بدء يوم الدّين، واعلموا أنّ نبأ قيام السّاعة الأولى، وقيام السّاعة الثّانية الّتي هي ساعة البعث للحياة الأخرى؛ نبآن من عند اللّه، وما أنا إلّا مبلّغ عن ربّي وربّكم، ولم يعطني اللّه عزّ وجلّ علم الوقت الّذي يكون فيه هذا الوعد.
إنّني رسول مبلّغ عن ربّي وربّكم ما يأمرني بأن أبلّغكم إيّاه، وقد بلّغتكم ما أنزل عليّ من فقرات الدّين الّذي اصطفاه لعباده في الرّسالة الخاتمة، ولم يبق بيني وبينكم إلّا فقرة إنذاركم بما أمرني أن أنذركم به، فما أنا بالنّسبة إلى هذه المرحلة الّتي أصررتم فيها على رفض الاستجابة لدعوة ربّكم لكم، بعد معالجات كثيرات لكم خلال مسيرتي الدّعويّة؛ ما أنا إلّا منذر لكم مبين بعذاب ربّكم يوم الدّين، مع عذاب قد تقتضي حكمته أن يعذّبكم به في الحياة الدّنيا.
قول اللّه تعالى يقدّم مشهدا أوّليّا من مشاهد تعذيبهم:
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) : وجاء في القراءة الأخرى: [تدعون] .
العبارة جاءت استقطاعا ممّا سوف يكون في المستقبل، وقدّمت بفنّيّة بديعة كأنّها أمر وقع في الماضي.