فهرس الكتاب

الصفحة 8860 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 639

المعنى: فلمّا رأوا ما كانوا قد وعدوه من عذاب ربّهم؛ ظهرت على وجوههم الكآبة الدّالّة على استياء نفوسهم الشّديد ممّا هم ملاقوه من عذاب، وقيل لهم من قبل الملائكة السّائقة لهم إلى النّار بعنف وشدّة:

هذا العذاب الّذي كنتم به تكذّبون، وكنتم تزعمون أنّه كذب، وأنّه لا صحّة ليوم الدّين، ولا صحّة للبعث بعد الموت، وهذا العذاب الّذي كنتم تدعون أن يعجّل لكم، إعلاما بأنّه كذب، وأنّ نبأه باطل.

"لمّا"حينيّة، وهي ظرف تختصّ بالماضي، ويكون جوابها فعلا ماضيا.

"زلفة"أي: قربا، بمعنى"قريبا"، أطلق المصدر بمعنى ما يحدث منه القرب.

سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا: أي: ظهرت الكآبة على وجوههم وكانوا يكفرون به، وهذه الكآبة تكشف ما في نفوسهم من استياء شديد، وخوف من المصير الّذي هم صائرون إليه.

بِهِ تَدَّعُونَ: أي: تكذّبون به، وتدّعون أنّه نبأ كاذب.

بِهِ تَدَّعُونَ: أي: كنتم تدعون تعجيله لكم، على سبيل التّكذيب به، إذ كنتم ترونه نبأ كاذبا لا صحّة له.

في التّعبيرين حذف من السّهل على المتدبّر اكتشافه، بمساعدة القرائن السّابقة.

قول اللّه تعالى متابعا تعليم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد فاصل الآية (27) :

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (28) :

أي: قل لهم يا محمّد: يا من تتمنّون موتي، وقلتم نتربّص به ريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت