معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 640
المنون، لتتخلّصوا منّي ومن دعوتي ومن الّذين آمنوا بي واتّبعوني؛ تفكّروا لتروا بعقولكم إن أماتني اللّه وأمات الّذين معي من المؤمنين المسلمين، أو رحمنا فترك كلّ واحد منّا إلى أجله المقدّر له، وأراحكم موتنا منّا؛ أفيحميكم هلاكنا من عذاب ربّكم على كفركم وهو عذاب شديد أليم.
أخبروني: من يجير الكافرين وأنتم منهم من عذاب أليم معدّ لهم، ويعذّبونه في جهنّم يوم الدّين، مع احتمال تعذيبهم عذابا معجّلا في الدّنيا، إذا اقتضت حكمة اللّه ذلك؟؟!.
يقال لغة:"أجار فلان فلانا"أي: حماه، وحفظه، ووقاه، ودفع عنه ما يكره.
قول اللّه تعالى يتابع تعليم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه المؤمنون المسلمون:
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (29) :
أي: قل للمعنيّين بالعلاج في هذه السّورة: أيّها الواقفون منّا ومن دعوتنا موقف العداء وإرادة التّخلّص منّا ولو بالقتال؛ اللّه ربّنا هو وحده الّرحمن الّذي يرحم أولياءه فيحميهم، ويردّ كيد أعدائهم إلى نحورهم، ونحن آمنّا به الإيمان المطلوب منّا، وعليه وحده توكّلنا ليردّ عنّا كيد من يريدنا بسوء أو ضرّ أو أذى.
وأنتم تتّهموننا بأنّنا في ضلال، فستعلمون حين ينزل بكم عذاب ربّكم من هو في ضلال مبين، إنّكم ستعلمون أنّكم أنتم الّذين كنتم منغمسين في ضلال عن سبيل الحقّ والهدى، وهذا الضّلال مبين واضح.
قول اللّه تعالى يتابع التّعليم:
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (30) :
غَوْرًا: يقال لغة:"ماء غور"أي: غائر في أعماق الأرض، وصف بالمصدر.