فهرس الكتاب

الصفحة 8877 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 657

فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً: الدّكّ: الدّقّ والدّفع حتّى تسوية المدكوك بالأرض، أي: فتدقّ الأرض والجبال الّتي عليها، حتّى تكون كالبساط المنشور.

وَقَعَتِ الْواقِعَةُ: سمّى اللّه عزّ وجلّ أحداث البعث والقيامة:

الواقعة، أي: وقعت الواقعة العظيمة جدّا، ووقوعها: وجود أحداثها في الواقع.

المعنى: فحين ينفخ في الصور نفخة واحدة هي النّفخة الثّانية نفخة البعث، وسبقها أن حملت الأرض والجبال فدقّتا دقّة واحدة لجعل سطح الأرض سطحا مستويا من أقصاها إلى أقصاها، لا ارتفاع فيها ولا انخفاض، ولا عوج، تهيئة مناسبة لظهور الأحياء المبعوثة على سطحها ظهورا تامّا منكشفا؛ فحينئذ تكون الواقعة العظمى قد بدأت تتتابع أحداثها، فيبعث الأحياء، ويحشرون، ويميّز المجرمون عن المتّقين، وتوزّع كتب الأعمال، ثمّ تقوم محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة، وفي آخرها يساق الّذين اتّقوا إلى الجنّة زمرا، ويساق المحكوم عليهم بالعذاب إلى دار العذاب زمرا.

قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض أحداث الواقعة العظمى:

وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (18) :

انشقاق السّماء يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ يرفع نظام الجاذبيّة الّتي هي من أمره وتكوينه، والّتي تمسك أجرامها في مواقع مسيراتها في أفلاكها، فإذا رفع الجاذبيّة انشقت السّماء وأخذت أجرامها تبتعد عن مسيراتها، وهذا تمهيد لتبديل يحدث في السّماء، بتقدير اللّه وقضائه وخلقه، كما يحدث تبديل آخر في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت