فهرس الكتاب

الصفحة 8883 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 663

إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (34) :

أي: إنّه كان جاحدا كنودا في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا، فقد كان لا يؤمن باللّه العظيم ربّه الممدّ له بالنّعم الّتي لا يحصيها جحودا، وقد كان مستيقنا في قلبه بالحقّ، لكنّه كان جحودا بإرادته الحرّة المختارة، واستمرّ طوال حياة امتحانه كافرا كفر جحود حتّى جاءه الموت وهو كافر.

وكان قاسي القلب جافّ العاطفة تجاه البائسين من الفقراء والمساكين وذوي الحاجات، فلا يمدّ يد العون لهم، ولا يحضّ النّاس بلسانه على إطعام المسكين الجائع.

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (35) : أي: فليس له اليوم وهو يوم الدّين، ههنا في دار عذابه في جهنّم؛ قريب يعطف عليه، أو يواسيه بمشاعر ألم، إذ لا يستحقّ هذه المشاعر.

الحميم: القريب الّذي تودّه ويودّك. إنّ القرابات والمودّات والصّداقات؛ تنقلب إلى عدوات إذا كان أصحابها كفّارا، فلا يشفق أحد منهم على قريبه ولا خليله.

وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) : أي: وليس له طعام يأكله ليسدّ جوعه في الجحيم؛ إلّا صنف طعام سيّئ كريه يضطرّ إلى الأكل منه، سمّاه اللّه عزّ وجلّ:"غسلينا"، ولم يأت عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصف لنوع هذا الطّعام، فليس لنا أن نحدّده بما ذكره بعض المفسّرين، وحسبنا أن نفهم أنّه طعام غير مستساغ، بل هو سيّئ كريه تنفر منه الأذواق، فإذا اضطرّ المعذّب إلى أن يأكل منه أكل منه وهو كاره، يتعذّب بأكله منه، إذ ألم الجوع أشدّ من ألم الأكل منه.

لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ (37) : أي: لا يأكل من غسلين في الجحيم إلّا المذنبون ذنوبا من دركة الكفر. يقال لغة:"خطئ، يخطأ، خطأ، وخطأ"أي: أذنب عن عمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت