معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 665
وقرأ ها حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف: [تذكّرون] ، بتخفيف الذّال.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [تذّكّرون] ، بتاء الخطاب، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان مع تشديد الذّال.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان يتعلّق بالقرآن الّذي اشتمل على أنباء يوم الدين، وأنّه تنزيل من ربّ العالمين.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى بشأن القرآن:
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (38) وَما لا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (43) :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (38) وَما لا تُبْصِرُونَ (39) :
في القاعدة"العشرين"من القواعد الّتي فتح اللّه عزّ وجلّ بها عليّ، في كتاب:"قواعد التّدبّر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ"؛ ظهر لي أنّ القسم المنفيّ في القرآن بحرف النّفي"لا"هو أسلوب بيانيّ مبتكر للدّلالة على أنّ الموضوع الّذي يراد توكيده بواسطة القسم بالمقسم به المختار مع حال المخاطبين يقتضي اقتضاءين:
أحدهما يستدعي البيان فيه: القسم بالمقسم به المختار لتوكيد الخبر الّذي هو المقسم عليه.
والآخر يستدعي البيان فيه عدم القسم، منها أن يكون المخاطبون