فهرس الكتاب

الصفحة 8886 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 666

المقسم لهم؛ يجهلون قيمة المقسم به، فهم لا يستفيدون من القسم توكيدا.

لكن قد يأتي ولو بعد قرون؛ من يصلون إلى معرفة قيمة المقسم به، بوسائلهم العلميّة.

فكان الحلّ المبتكر في أساليب البيان القرآنيّة؛ اختيار أسلوب ذكر لفظ"القسم"، وذكر"المقسم به"تنبيها عليه، مع سبقه بأداة النفي، كما في النّصّ هنا.

إنّ المخاطبين إبّان التنزيل الّذين يراد توكيد الخبر لهم، وهو أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين؛ لا يعرفون قيمة ما لا يبصرون ممّا خلق اللّه عزّ وجلّ في كونه، ولا يعرفون قيمة كثير ممّا يبصرون، فلو قيل لهم:

أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون؛ لقالوا: وماذا فيما لا نبصر من أمر عظيم حتّى يكون صالحا للقسم به؟! لكن توصّل علماء البحث العلميّ في الكونيّات؛ إلى اكتشاف أنّ ما لا يبصره النّاس بأعينهم من أجزاء الكون أعظم إبداعا وإتقانا وإدهاشا ممّا يبصرون، وهؤلاء يدركون قيمة القسم بما لا يبصر النّاس بأعينهم، ويستفيدون من القسم توكيدا، فحال هؤلاء يقتضي القسم.

والحلّ البديع أن يقول اللّه عزّ وجلّ: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (38) وَما لا تُبْصِرُونَ (39) .

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) : أي: إنّ القرآن لقول نطق به؛ رسول من الملائكة كريم هو جبريل عليه السّلام، وبلّغه إلى رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم حرفا فحرفا، وكلمة فكلمة، وآية فآية، كما تلقّاه عن ربّه وحيا.

كريم: أي: محمود بالصّفات الرّفيعة، جامع لأنواع الخير والشّرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت