معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 671
أي: تشبه أجسادهم الهلكى وقد بقرت بطونهم وخرج ما فيها فصارت خاوية؛ أصول نخل مرميّة على الأرض يابسة فارغة.
هذا التشبيه ذكر فيه المشبّه، والمشبّه به، وأداة التّشبيه، ولم يذكر فيه وجه الشّبه، فهو من قسم"التّشبيه المرسل المجمل".
ثانيا: من الاستفهام الذي يراد به النّفي قول اللّه تعالى بشأن كفّار قوم عاد بعد إهلاكهم:
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8) : أي: فلا ترى أيّها الباحث عن أثارهم من باقية، إذ أبيدت أو طمرت.
ثالثا: من الاستعارة وصف أخذة اللّه لبعض المهلكين بأنّها أخذة رابية،
فقال تعالى:
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (10) :
استعيرت كلمة"رابية"للدّلالة بها على أنّها أخذة عظيمة كبرى.
رابعا: من المجاز بإسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له:
قول اللّه تعالى بشأن من أوتي كتابه بيمينه يوم الدّين:
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (22) :
وصفت عيشته في الجنّة بأنّها راضية، وهو في الحقيقة الرّاضي، لأنّ عيشته جزء من وجوده، والعلاقة بين الجزء والكلّ علاقة يستخدم معها هذا المجاز.