معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 682
وفيها تكليف اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يصبر صبرا جميلا.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (1) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (2) :
يجوز في العربية تعدية فعل"سأل"بحرف"عن"وحرف"الباء"، وهي بمعنى"عن"، لكنّي أرى أنّ بِعَذابٍ معمول لمطويّ في الجملة، والتّقدير: سأل سائل فرد أو أكثر، مكذّبا ومستهزئا بعذاب واقع حتما، وهذا العذاب للكافرين ليس له دافع يدفعه عنهم، لأنّه من اللّه ربّ العالمين.
والسّؤال التّكذيبيّ الاستهزائي يكون بنحو قولهم: أيوجد عذاب للكافرين بمحمّد وبالقرآن، وهذا العذاب يكون بعد الموت وفناء الأجساد، وبعد البعث من الأرض للحياة الأخرى؟؟!.
إنّه نبأ يستحقّ أن يكذّب به ويستهزأ به، ولا يصحّ أن يصدّقه ذو عقل وفهم صحيح، إذ هو مستبعد عن مدارك العقول بعدا شاسعا.
وذكر المفسّرون أسماء بعض هؤلاء وهم من أئمّة المشركين الكافرين، وليس ممّا يعني المتدبّر معرفة أسماء السّائلين، بل يكفي العلم بأنّ السّؤال التّكذيبيّ الاستهزائيّ قد وجّه من قبل بعض أئمّة الشّرك والكفر العنادي.
قول اللّه تعالى:
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) :
أي: إنّ العذاب المخصّص للكافرين يوم الدّين يوجّه القضاء به، والأمر بتنفيذه؛ من اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- فلا رادّ له.