معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 683
المعارج: هي المصاعد، وهي مخلوقات غيبيّة بالنّسبة إلى سكّان الأرض.
وحسن بعد ذكر اللّه عزّ وجلّ؛ إضافة الإعلام بأنّ لملائكته معارج غير مشهودة، فهي غيب بالنّسبة إلى غير الملائكة، تعرج فيها الملائكة والرّوح جبريل عليه السّلام من الأرض إليه في يوم مقداره خمسون ألف سنة، وقد يكون العروج إليه جلّ جلاله خاصّا بصنف من الملائكة، وهم ملائكة الملأ الأعلى.
كلمة"يوم"مستعملة بمعنى الحين والزّمن، في معظم آيات القرآن، وجاء في القرآن المجيد ذكر لأيّام مختلفة أطوالها الزّمنيّة، فيوم الدّين يوم يبدأ بالبعث وهو لا نهاية له إذ يصاحبه البقاء الدائم.
وجاء في سورة (الحج/ 103 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) :
ويظهر أنّه اليوم الّذي يدبّر اللّه له تقديراته وقضاءاته في ظروف الحياة الدّنيا، وهذا ما جاء بيانه في سورة (السّجدة/ 75 نزول) في قول اللّه عزّ وجلّ:
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) .
وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة (السجدة/ 75 نزول) ، أمّا اليوم الّذي جاء في سورة (المعارج/ 79 نزول) فهو يوم آخر مقداره خمسون ألف سنة، وهو يوم تعرج فيه الملائكة ومنهم جبريل عليه السّلام، في معارج ربّانيّة، مخصّصة لعروجهم صعودا إليه ونزولا لتنفيذ ما