معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 684
يأمرهم به، وقد يكون الصعود إليه من الأرض في هذه المعارج والنّزول منها إلى مواقع التّنفيذ بأقّل من لمح البصر، إذ الآية تدلّ على أنّ حركة عروجهم ونزولهم تكون في يوم مقداره خمسون ألف سنة، ولا ندري بعد انتهاء هذه المدّة ماذا يفعل اللّه بهذه المعارج، هل يجدّد لها يوما آخر، أو يحدث في كونه نظاما آخر؟؟.
إنّ الأمر أمره، والتّقدير تقديره، والقضاء قضاؤه، وذكر اللّه عزّ وجلّ"الرّوح"وهو جبريل عليه السّلام للإعلام بأنّه يعرج من هذه المعارج كسائر الملائكة، وليس له نظام آخر خاصّ به دون المأذون لهم بالعروج إليه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) :
لمّا كان سؤال السّائل المكذّب بعذاب الكافرين متضمّنا تكذيب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما أخبر به، وهذا يسبّب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ألما نفسيّا؛ كان من الحكمة التّربويّة أن يوصيه اللّه عزّ وجلّ بأن يصبر صبرا جميلا، والصّبر الجميل هو الصّبر المقترن بالرّضا عن اللّه، والّذي لا يصاحبه تذمّر نفسيّ أو شكّ في حكمة اللّه، بل يصاحبه مزيد ذكر وتسبيح وعبادة آناء اللّيل وآناء النّهار، ومزيد نشاط في الدّعوة إلى اللّه، والنّصح والإرشاد.
الصّبر: قوّة من قوى الإرادة، تمكّن الإنسان من ضبط نفسه لتحمّل المتاعب والمشقّات والمؤلمات، وضبطها عن الاندفاع بعوامل الضّجر، والجزع، والسّأم، والملل، والعجلة، والرّعونة، والغضب، والطيش، والخوف، والطّمع، والأهواء والشّهوات والغرائز.
قول اللّه تعالى:
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَراهُ قَرِيبًا (7) : أي: إنّ المكذّبين