معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 685
المستهزئين بنبأ عذاب اللّه ذي المعارج للكافرين؛ يرون هذا العذاب يوم الدّين أمرا مستبعدا من غير الممكن وقوعه، لكنّهم واهمون، إذ نراه نحن بعين الحقيقة قريبا، فحكمتنا السّامية منزّهة عن أن تجعل المسلمين كالكافرين المجرمين سواء في الحياة الدّنيا، وفيما بعد الحياة الدّنيا، بل لا بدّ أن يجازى الكافرون المجرمون بالعذاب، وأن يجازى المؤمنون المسلمون بالنّعيم في جنّات النّعيم خالدين فيها.
قول اللّه تعالى يبيّن لقطة من ظاهرات التّغييرات في الكون، ولقطات ممّا سوف يكون للكافرين يوم القيامة:
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) :
المهل: القطران السّائل- والمعدن الذّائب.
العهن: الصّوف المصبوغ ألوانا.
الحميم: القريب الّذي تودّه ويودّك، والخليل الصّديق.
الفصيلة: العشيرة الأقربون الّذين يضمّونه في النّسب ويأوي إليهم.
يبصّرونهم: أي: يجعلهم اللّه يرونهم بأبصارهم.
المعنى: إنّ عذاب الكافرين المكذبين بالآخرة؛ يصير قريبا جدّا يوم تكون السّماء كالقطران السّائل، أو المعدن السّائل، وتكون الجبال كالصّوف المصبوغ ألوانا، تمهيدا لنسفها وتسويتها بالأرض.
وحين تقوم السّاعة، ويبعث الموتى؛ لا يسأل قريب من الكفّار قريبا له أن يساعده في رفع العذاب عنه، لأنّه يعلم يومئذ أنّ أحدا لا يستطيع أن يساعد أحدا، إذ الأمر كلّه للّه وحده، لا يشاركه أحد في كبير ولا في