معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 686
صغير، مع أنّهم يبصّرون أقرباءهم، ولو ظنّوا أنّ أقرباءهم يملكون مساعدتهم لاستغاثوا بهم، لكنّهم يعلمون علما قطعيّا أنّهم عاجزون عن إعانتهم وإغاثتهم بشيء، فلا يسألونهم.
ويودّ المجرم يومئذ متمنّيا: لو يقدّم فداء يفتدي به من عذاب ذلك اليوم الخاصّ بالكافرين:
1 -ببنيه أحبّ النّاس إليه.
2 -وبصاحبته الّتي كانت قرينته في الحياة الدّنيا.
3 -وبأخيه الّذي كان نصيره في الحياة الدّنيا.
4 -وبعشيرته الأقربين، الّذين يضمّونه في النّسب، ويأوي إليهم.
5 -وبمن في الأرض جميعا.
إذا كان هذا الفداء مقبولا، ومنجيا له من عذاب ربّه.
قول اللّه تعالى زاجرا، ومقرّرا وقوع عذابه فيه بأسلوب غير مباشر:
كَلَّا إِنَّها لَظى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعى (18) :
لظى: اسم من أسماء جهنّم، وهو علم لا ينوّن.
الشّوى: قحف الرأس، وظاهر الجلد.
أدبر: أعطى ظهره للشّيء، بمعنى رفض الاستجابة لدعوة الرّسول عليه السّلام.
وتولّى: أي: ابتعد بعد أن أدبر، منطلقا في حياته على كفريّاته.
كلّا: أداة زجر، أي: لا تطمع بفداء ولا بغيره ممّا تحسب أنّه قد يخفّف عنك من العذاب شيئا.