معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 688
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [لأماناتهم] بالجمع.
فمؤدّى القراءتين واحد.
(33) قرأ حفص، ويعقوب: [بشهاداتهم] بالجمع.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [بشهادتهم] بالإفراد.
ومؤدّى القراءتين واحد.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان أنّ الإنسان خلق هلوعا، إذا مسّه الشّرّ جزوعا، وإذا مسّه الخير منوعا، أي: يحبّ الحياة الدّنيا ويؤثرها، باستثناء المؤمنين المتّصفين بتطبيق مطلوبات اللّه الكبرى منهم في حياة امتحانهم.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى مبيّنا فطرة فطر عليها الإنسان:
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) :
دلّ هذا البيان الرّبّانيّ على أنّ من الفطر الّتي فطر عليها الإنسان، وترك نفسه دون مقوّم من دين اللّه الّذي اصطفاه لعباده؛ كان من المكذّبين بيوم القيامة وبعذاب اللّه فيها، وانطلق مع أهوائه وشهواته ومتاعاته من الحياة الدّنيا، دون وازع يزعه، ولا رادع يردعه.
هذه الفطرة هي أنّه هلوع، وجاء في هذا البيان شرح كونه هلوعا، فهو إذا مسّه الشّرّ، أي: ما يراه في حياته شرّا؛ كان شديد الجزع لا صبر له، وإذا مسّه الخير، أي ما يراه في حياته خيرا، كالسّعة من المال والوفرة من الأرزاق؛ كان شديد المنع والإمساك والشّحّ.