فهرس الكتاب

الصفحة 8907 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 689

جزوع: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"جازع"أي: كثير الجزع.

منوع: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"مانع"أي: كثير المنع والإمساك.

ولدى التّحليل النّفسيّ للجزوع المنوع نجد أنّ سببهما حبّ الدّنيا وشدّة التّعلّق بها، والحرص على استمرار الحياة فيها، فإذا مسّه مسّا ما يراه شرّا، كخسارة ونقص من الأموال، وجائحة أتلفت بعض ما عنده من ثمرات، ومرض نزل به؛ كان جزوعا، حرصا على الحياة الدّنيا، ومتاعاته منها، ولذّاته، ومرضيات أهوائه وشهواته. وإذا مسّه مسّا ما يراه خيرا، كأرباح تجاريّة، ووفرة منتجات زراعيّة، وزيادة أجور على أعمال صناعيّة؛ كان منوعا شحيحا لا يبذل من ماله في سبل الخير، حرصا على الحياة الدّنيا، ومتاعاته منها، ولذّاته، ومرضيات أهوائه وشهواته.

ومعدّل هذه الفطرة في الإنسان ومقوّمها وموجّهها لسلوك صراط اللّه المستقيم؛ هو ما أبانه اللّه عزّ وجلّ في الاستثناء التالي:

قول اللّه تعالى:

إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (29) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (34) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) :

قول اللّه تعالى: إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (23) :

يطوي قبل المستثنى فيه ركن الإيمان والإسلام، ويفهم هذا باللّزوم العقليّ، إذ لا تقبل صلاة للّه غير مسبوقة بالإيمان بكلّ أركان الإيمان، وبإعلان الإسلام للّه وطاعته في أوامره ونواهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت