معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 690
أي: إلّا المؤمنين المسلمين الّذين هم على صلواتهم الخمس المفروضة دائمون، يؤدّونها كما فرضها اللّه عزّ وجلّ في أوقاتها.
وهذا معنى كونهم دائمين على صلاتهم، وليس المراد بالدّوام استغراق كلّ أوقاتهم بالصّلاة، فالمراد بالدّوام المواظبة على أداء العمل المفروض.
إنّ صفة المداومة على الصّلوات المفروضة هي الصّفة الأولى بعد الإيمان والإسلام، للمستثنى من وصف"هلوع".
الصّفة الثّانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) :
أي: والّذين يجعلون في أموالهم الّتي رزقهم اللّه إيّاها من فضله؛ مقدارا معلوما حقّا عليهم أن يبذلوه للسّائل والمحروم، وهذا كان قبل نزول فرض الزّكاة، وبيان المقدار الواجب بذله للأصناف الثّمانية من الأموال، إذ كان نزول فرض الزّكاة في العهد المدنيّ، وهذه السّورة مكيّة.
وهذا الحقّ المعلوم لم يذكر اللّه عزّ وجلّ مقداره في هذا النّصّ، وتركه لأريحيّة المؤمن المسلام المداوم على صلاته.
وكان هذا البيان بمثابة التّمهيد التّدرّجيّ في أحكام وشرائع الإسلام الخاصّة في النّفقات الواجبة للفقراء والمساكين.
السّائل: هو الّذي يسأل النّاس صدقات أموالهم، مبديا فقره وحاجته إلى طعامه وطعام أسرته وضروريّات حياتهم.
المحروم: هو الّذي لا يسأل النّاس صدقاتهم تعفّفا، مع أنّه محروم بتقدير اللّه وقضائه؛ ممّا يكفيه لحاجاته وحاجات أسرته، ليمتحن بحرمانه ذوي الغنى.