فهرس الكتاب

الصفحة 8909 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 691

الصّفة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) : والّذين يصدّقون بنبأ يوم الدّين، أي: يوم الجزاء الأكبر، على ما جاء في كتاب ربّ العالمين، وعلى لسان رسله، وفي خاتمتهم محمّد بن عبد اللّه سيّد المرسلين صلّى اللّه وسلّم عليهم أجمعين.

فهم لا يشكّون في نبأ جاء في كلام اللّه الحقّ صغير ولا كبير، ولا يشكّون في نبأ صحيح حقّ جاء في كلام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أنباء يوم الدين.

الصّفة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) :

إنّ كلّ بني آدم خطّاؤون، والقاعدة العدليّة الرّبّانيّة تفيد أنّ جزاء السّيّئة بمثلها، إلّا أن يغفر اللّه ويتجاوز عن الجزاء بفضله وكرمه، لكنّ هذا أمر غير مضمون، فقد يغفر برحمته جلّ جلاله وعظم سلطانه، وقد لا يغفر بحكمته، ولذا فإنّ المؤمن يبقى مشفقا، أي: خائفا من عذاب ربّه جزاء خطاياه، لأنّ عذاب اللّه على الخطايا غير مأمون أن لا يتحقّق بغفران اللّه وتجاوزه عن الخطايا، إذا اقتضت حكمته أن يعاقب.

الصّفة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (29) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (31) :

حافِظُونَ: أي: لا يعصون اللّه بفروجهم بقضاء شهوتها في غير ما أذن اللّه به، وحفظ الشيء يكون بصيانته، وبالمواظبة على رعايته، وكفّه عمّا يجلب ضررا أو أذى، ومنعه من أن يسقط في الموبقات المهلكات.

أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ: هنّ الرّقيقات من النّساء، وقد كان هذا أيّام انتشار الرّقّ في المجتمعات، أمّا بعد أن اتّفقت الدّول على إلغائه؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت