معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 692
فلا أرقّاء، ولا رقيقات، وهذا أمر حسن، لأنّ الإسلام حثّ على عتق الأرقّاء إفراديّا.
غَيْرُ مَلُومِينَ: أي: غير مذنبين، وغير مرتكبين ما يلامون عليه.
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ: أي: فأولئك هم الظّالمون المتجاوزون حدود ما أحلّ اللّه، والمرتكبون لما حرّم، وفي العبارة قصر بتعريف طرفي الإسناد.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (29) : حفظ الفروج في الدّين يكون بصيانتها وإمساكها عن فعل ما حرّم اللّه عزّ وجلّ فيها، كالزّنا، وإتيان الذّكور شهوة من دون النّساء، وإتيان البهائم، وإتيان النّساء في أدبارهنّ.
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) :
أي: والّذين هم لفروجهم حافظون، من إتيان أحد أنثى أو ذكر شهوة، إلّا قصرا على أزواجهم بعقد شرعيّ، أو ما ملكت أيمانهم من إماء، فإنّهم إذا جامعوا زوجاتهم أو إماءهم على الوجه المأذون به شرعا فإنّهم غير ملومين وغير مذنبين.
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (31) :
أي: فمن ابتغى طالبا قضاء شهوة فرجه وراء ذلك الحدّ الّذي أقامه اللّه لعباده، فأراد معاشرة غير زوجته أو ما ملكت يمينه من النّساء، في فروج أو أدبار؛ فأولئك البعداء العصاة المتسفّلون هم العادون الظّالمون، المتجاوزون للحدّ المأذون به شرعا في السّلوك الإرادي.
الصفة السادسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (32) :