معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 693
الأمانة: تطلق في اللّغة على الوفاء، وتطلق على الوديعة، فكلّ ما يستأمن الإنسان عليه من قول، أو سرّ، أو خبر، أو تكليف؛ هو أمانة، والوفاء بتحقيق مطلوب من استأمنه أمانة، وهذا هو حفظها ورعايتها.
وكلّ وديعة توضع عند الإنسان هي أمانة، ورعايتها تكون بحفظها، وتأدية مطلوب صاحب الوديعة بشأنها.
وبالتّوسّع في مفهوم الأمانة؛ نلاحظ أنّ اللّه- جلّ جلاله- أعطى الإنسان الإرادة الحرّة، وجعلها أمانة عنده، وكلّفه أن لا يختار بها ما فيه معصية له، في السّلوك الباطن والظّاهر، وحذّره إذا اختار معصيته من العقاب العادل عليها، وأطمعه إذا اختار طاعته فيما أمر به ونهى عنه؛ بأن يجزيه ثوابا عظيما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، يوم الدّين في جنّات النّعيم، مع بعض ثواب معجّل في الدّنيا إذا اقتضت حكمته ذلك.
وكلّ جارحة في الإنسان من الجوارح الظّاهرة، والجوارح الباطنة؛ هي أمانة عنده، لأنّها ملك للّه، وقد جعلها اللّه وديعة عنده، وجعل لاستخدامها والانتفاع بها شروطا، وكلّ مخالفة لهذه الشّروط خيانة للأمانة.
العهد: يطلق العهد في اللّغة على كلّ ما بين العباد من مواثيق، ويطلق على الوصيّة، وعلى اليمين، وعلى الوفاء، وعلى الحفاظ ورعاية الحرمة، وعلى الأمان.
ويطلق العهد على ما يلتزم به العبد تجاه ربّه، كالمبايعات مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
أمّا العهد بين اللّه عزّ وجلّ وبين عباده المكلّفين الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان؛ فقد تضمّن ما يلي:
(1) أن يؤمنوا به وبصفاته العظمى وأسمائه الحسنى، وبما جاء من