معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 700
ذواتهم؛ من الّذين كفروا معتزّين بتميّزهم على الّذين آمنوا من فقراء المؤمنين المسلمين.
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) : أي: لا أحد في الوجود كلّه يسبقنا غالبا لنا فيما نريده ونقدّره ونقضيه، أو معجزا لنا عن فعل ما نريد.
قول اللّه تعالى يوصي رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن الّذين كفروا وجرت معالجتهم في السّورة، وبلغوا أخسّ دركات الإجرام والعناد والإصرار على الباطل:
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (44) :
ذرهم: أي: دعهم واتركهم غير عابئ بهم، فهم ميؤوس من إصلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة.
يخوضوا: أصل الخوض المشي في الماء وتحريكه، وبهذا يتكدّر بالوحل الّذي هو مترسّب في أسفله، ومن التّوسّع استعمال الخوض في التّصرّفات السّيّئة والضّارّة، وفي ارتكاب الكبائر من الإثم.
الأجداث: القبور، واحدها"جدث".
النصب: ما نصب ليعبد من دون اللّه.
يوفضون: يسرعون.
ترهقهم ذلّة: أي: تغشاهم وتعلو على وجوههم آثار ضعف وهوان وانكسار.
المعنى: فدع يا محمّد هؤلاء المعاندين المصرّين على باطلهم،