معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 198
التوجيه الرابع:
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) قوله بشأن إصرار من أصرّ على التكذيب واتّباع الهوى من مشركي قريش:
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ...
فوجّه اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ رسوله وكلّ داع إلى اللّه من أمّته للأخذ بسياسة التّولّي عن المصرّين المعاندين، الّذين بلغ من عنادهم أن يعرضوا عن كلّ آية ربّانيّة يرونها، قائلين بشأنها سحر مستمر، ومكذّبين رسول ربّهم، ومتّبعين أهواءهم.
التوجيه الخامس:
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) على رسوله بشأن المصرّين على عدم الاستجابة لدعوته، من مشركي قريش الّذين لم يبلغوا مبلغ دركة الهجر والعداء والصّدّ عن سبيل اللّه:
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) .
فوجّه اللّه رسوله وكلّ داع إلى اللّه من أمته للأخذ بسياسة العفو والأمر بتقديم المساعدات لذوي الحاجات استعطافا لقلوبهم، والإعراض عن الجاهلين، وعدم الاندفاع لمقابلة السيّئة بمثلها، استجابة لنزغ الشيطان، مع الاعتصام بالاستعاذة باللّه.
واقتصر هذا النّص على التوجيه للأعراض. لأن المدعوّين المشار إليهم في النّصّ لم يبلغوا مبلغ الهجر والعداء.