معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 200
الصّدع: الشّقّ. والمراد الجهر بشدّة في تبليغ دين للّه، لشقّ جدار مشركي مكة إلى غيرهم، مع الإعراض عنهم.
ولم يأمر اللّه رسوله في هذه المرحلة بأن يتّولّى عن المشركين تولّيا كلّيّا، لأنّ حالة بعضهم لم تصل إلى مستوى اليأس الكامل من استجابتهم.
أمّا المستهزئون منهم فقد اتّخذ اللّه أسبابا أهلكهم بها، وقد جاء بيانهم في كتب السّيرة، وقال لرسوله في هذا النصّ بشأنهم: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) وهم خمسة من رؤوساء أهل مكة:"الوليد بن المغيرة- العاص بن وائل- الأسود بن المطّلب بن الحارث بن زمعة- الأسود بن عبد يغوث- الحارث بن الطّلاطلة".
التوجيه الثامن
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) قوله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) .
أي. وأنذر بالقرآن الّذين تتفرّس فيهم أنّهم يخافون أن يحشروا إلى ربّهم للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء، ويخافون أن لا يكون لهم من دون اللّه وليّ، ولا شفيع يشفع لهم عند ربّهم.
ويفهم منهذا أن الّذين لا يخافون هذا الحشر فإنذارهم بالقرآن لا يؤثّر فيهم.
التوجيه التاسع
ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) قوله لرسوله بشأن الّذين أصرّوا على الكفر والعناد ومشاقّة اللّه ورسوله: