فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 201

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) .

فوجّه اللّه رسوله في هذا النّص لأن يتولّى عن المشركين الذين أصرّوا على كفرهم وعنادهم، ووقوفهم موقف الشقاق من الرسول ودعوته، وموقف التّصدّي للمقاومة والحرب.

وهذا التوجيه مقدّمة لمرحلة قتال قادمة، ولهذا قال اللّه لرسوله:

وَأَبْصِرْهُمْ: أي: وكن شديد الحذر من تدبيراتهم ومكايدهم، مراقبا تحرّكاتهم ببصر متابع شديد.

التوجيه العاشر:

ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الذّاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) قوله لرسوله:

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) .

أي: فتولّ مديرا ظهرك للمعاندين المصرّين على كفرهم، على الرّغم من وضوح الحقّ الرّبّانيّ لهم بأدلّته وبراهينه، فإذا تولّيت عنهم فما أنت بملوم على تولّيك عنهم، وعدم اهتمامك بتذكيرهم، وعدم متابعتك لمعالجتهم.

ولكن لا تترك تذكيرك لمن تأنس منهم الاستعداد لأن يؤمنوا مسقبلا، ولو باحتمال ضعيف، فإنّ الذّكرى تنفع من لديهم في نفوسهم الاستعداد لأن يؤمنوا مستقبلا.

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) : لفظ"المؤمنين"اسم فاعل بقوّة الفعل المضارع، فهو يصلح للحال والاستقبال كالفعل المضارع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت