فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 225

العتاب المفصّل، بكلمة:"كلّا"وهذا في مضمونه موجّه لتحذير حملة الرّسالة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أن يمارسوا في دعواتهم مثل هذا العمل الّذي لا يليق بأئمة المتّقين، من الأبرار والمحسنين.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرامٍ بَرَرَةٍ (16) .

ظاهر أنّ المراد بتوجيه هذا النّصّ بيان وظيفة القرآن الدائمة، ولمّا كان القرآن كتابا يكتب في الصّحف، وكان مضمونه كلاما يشتمل على علم يتلقّاه المؤمنون، ويتفهّمون معانيه، ويحفظون أوامره ونواهيه ووصاياه، ويذكرون ما جاء فيه عند المناسبات الداعيات للعمل بما فيه، كان جديرا بأن تذكر الصّحف التي يدوّن فيها بضمير المؤنّث، على أنّها بمثابة تذكرة، وبأن يذكر مضمونه بضمير المذكر، على أنّه كلام يشتمل على علم يذكر عند المناسبات الدّاعيات للعمل بما جاء فيه.

ومراعاة للاعتبار الأول قال اللّه عزّ وجلّ عن الصّحف الّتي يكتب فيها القرآن: ... إِنَّها تَذْكِرَةٌ: التّذكرة: ما يستذكر به الشيء الّذي يراد تذكّره آنا فآنا، كالرّتيمة وكالبطاقة الّتي تذكّر بموعد اللّقاء أو الاجتماع، فجاء في العبارة استعمال ضمير المؤنث.

ومراعاة للاعتبار الثاني قال اللّه عزّ وجلّ عن الكلام المنزّل المدوّن في الصّحف الّتي يكتب فيها القرآن: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (12)

ومن وظيفة القرآن تعلم وظيفة الرّسول التبليغيّة، أي: فالرّسول مبلّغ ومبيّن ومعلّم ما أنزل اللّه عليه، ومذكّر بما سبق أن بلّغه وبيّنه وعلّمه، إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت